محمد بن عبد الكريم الموسوي التبريزي

46

مصباح الوسائل في مطالب الرسائل

إلى انّ الكفر تأثيره في النّفس ليس من قبيل تأثير العصيان حيث انّ تأثير العصيان بمنزلة الوسخ القابل للزّوال وامّا الكافر فهو رجس نجس كالعذرة لا يزول بمزيل فانّه بمنزلة الذّاتى الّذى لا يتخلّف لأنّ كفر الكافر خباثة باقية لا تزول في النّشأة الآخرة بخلاف المؤمن فانّ ادباره بمنزلة الأوساخ فتزول بالشّفاعة أو العذاب ومنها ما ورد من انّه إذ التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النّار قيل يا رسول اللّه هذا القاتل فما بال المقتول قال ص لانّه أراد قتل صاحبه لكنّ الأنصاف دلالة هذا الخبر على المطلوب فانّه صريح في انّ قصد الحرام حرام ومنها ما ورد في العقاب على فعل بعض المقدّمات بقصد ترتّب الحرام كغارس الخمر والماشي لسعاية المؤمن وما دلّ على انّ الرّضا بفعل قوم كفعله من الاخبار الدّالة على هذا المعنى والحقّ دلالة هذه الأخبار ايض على المطلوب ويمكن الخدشة في دلالة ما في هذا المضمون بانّ الإنكار من مراتب النّهى عن المنكر وهو واجب ولذا يستحقّ تاركه بالرّضاء الإثم والعقاب ومنها قوله تعالى تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وإن كان هذه الآية الشّريفة تدلّ على المطلوب وفي الظّاهر مع قطع النّظر عن المورد الّا انّه يمكن الخدشة فيها باعتبار المورد لانّها وردت في خصوص فرعون لعنة اللّه عليه والمراد من إرادة العلوّ في هذه المورد إرادة ادّعاء الألوهيّة وهو من أعظم المعاصي ومنها قوله انّ الّذين يحبّون ان تشيع الفاحشة في الّذين آمنوا لهم عذاب اليم فيه اوّلا انّ الحبّ كناية عن العمل لعدم